البغدادي
31
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« مخضت » أول البيت الآتي « 1 » . وإنّما قدّمت ربّ عليه لأنّ لها الصدر ، وربّ تحذف بعد الفاء مطلقا سواء كانت فاء الجواب كما هنا ، أو عاطفة كما في قول امرئ القيس « 2 » : ( الطويل ) فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول قال ابن هشام في « بحث الفاء من المغني » : السادسة ، أي : من المسائل التي تكون فيها الفاء رابطة للجواب حيث لا يصحّ أن يقع شرطا : أن يقترن بحرف له الصدر ، كقوله : * فإن أهلك فذي حنق * البيت لما عرفت من أنّ « ربّ » مقدرة ، وأنها لها الصدر . انتهى . وقوله : « لها الصدر » جواب سؤال مقدر ، وهو أنّ جواب الشرط في مثل هذا إنما هو جواب « ربّ » ، وهو فعل ماض يجب معه ترك الفاء ، فكيف وجبت الفاء ؟ أجاب بأنّ « ربّ » لمّا وجب تقديمها على جوابها لصدارتها ، كانت في الظاهر هي الواقعة جواب الشرط ، وهي لا تصحّ أن تقع شرطا ، فوجب أن تقترن بالفاء وفاء بمقتضى الضابط . ولم أر أحدا من شرّاح المغني بيّن معنى قوله : « وأنّها لها الصدر » . وقال الإمام المرزوقي في « شرح الحماسة » « 3 » ، وتبعه جميع شرّاحها : فإن قيل : إنّ الفاء في جواب الجزاء ، إنما تجيء إذا خالف الجملة التي تكون جزاء ، الجملة التي
--> ( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 34 . وفيه : " وهي مخضت أول البيت الذي بعد هذا " . ( 2 ) هو الإنشاد العاشر بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لا مرئ القيس في ديوانه ص 12 ؛ والأزهية ص 244 ؛ وتاج العروس ( غيل ) ؛ والجنى الداني ص 75 ؛ وجواهر الأدب ص 63 ؛ والدرر 4 / 193 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 450 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 185 ؛ وشرح شذور الذهب ص 416 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 402 ، 463 ؛ والكتاب 2 / 163 ؛ ولسان العرب ( رضع ، غيل ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 336 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 73 ؛ ورصف المباني ص 387 ؛ وشرح الأشموني 2 / 299 ؛ وشرح ابن عقيل ص 372 ؛ ومغني اللبيب 1 / 136 ، 161 ؛ وهمع الهوامع 2 / 36 . ( 3 ) شرح الحماسة للمرزوقي ص 544 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 34 ؛ والزيادات من شرح المرزوقي .